تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

65

منتقى الأصول

ذلك يستلزم لغوية التأكيد على حرمة الربا وشدة الاهتمام بنفيه ، فان نفس حرمته تكفي في الردع عنه مع امكان التخلص عنه بمثل هذه السهولة بلا احتياج لشدة التأكيد على حرمته . فالتفت . هذا تمام الكلام في هذه المسألة . ويقع الكلام بعد ذلك في الحكمين المتزاحمين المشروطين بالقدرة عقلا ، وما هو المرجح لأحدهما على الاخر ؟ . وتحقيق الحال : ان المرجحات التي مر ذكرها ثلاثة : وجود البدل وعدمه ، والتقييد بالقدرة شرعا وعدمه ، والأسبقية الزمانية . اما وجود البدل : فقد عرفت أن وجود البدل العرضي لأحدهما دون الاخر يخرج المقام عن مورد المزاحمة . وان وجود البدل الطولي لا يستلزم ترجيح ما ليس له بدل الا بارجاع جعل البدل الطولي إلى أخذ القدرة الشرعية في موضوع ماله البدل ، فيخرج عما نحن فيه ، إذ المفروض عدم تقييد كل من الواجبين بالقدرة شرعا . ومن هنا يتضح أن ما نحن فيه خارج موضوعا عن الترجيح بالمرجح الثاني . واما الأسبقية الزمانية : فقد جعلها المحقق النائيني موجبة للترجيح في مورد تساوي ملاكي الحكمين دون أهمية ملاك أحدهما ، فإنه هو المقدم حينئذ . وقد جعل الترجيح بالأسبقية من ثمرات التزامه بالتخيير العقلي . وتوضيح ذلك : انه ( قدس سره ) التزم في ما إذا تساوي الحكمان ملاكا بالتخيير العقلي ، بمعنى حكم العقل بسقوط اطلاقي كلا الخطابين وتقييده بصورة ترك الواجب الآخر وهو الترتب ، بدعوى أن التنافي بين إطلاقي الخطابين فيرفع اليد عنهما بمقدار يرتفع به التنافي وهو النحو الذي عرفته ، وليس التنافي بين أصل الحكمين كي يرفع اليد عنهما ويلتزم بثبوت خطاب مستقل بأحد الفعلين بنحو التخيير تحصيلا لاحد الملاكين ، مع عدم القدرة على تحصيلهما معا